حوار محمد بن راشد المفتوح مع الإعلاميين العرب

مستقبل السلام
ركز سموه في معرض اجابته عن سؤال حول مستقبل مسيرة السلام في الشرق الاوسط على موضوع مدينة القدس العربية حيث اكد ان القدس هى للعرب والمسلمين، وهى حجر الزاوية في اى عملية تسوية.
وتساءل سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع.. كيف للمسلمين ان يحتفلوا كل عام بذكرى الاسراء والمعراج بعيدا عن القدس مسرى الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واولي القبلتين؟
سوق اقتصادية عربية
وعن رأيه في الفكر الحديث الذى يجدد فكرة الوحدة الاقتصادية العربية...
قال سموه ان قيام اية سوق اقتصادية سواء كانت عربية او خليجية او اوروبية او غيرها لابد من خلق عنصر التكامل الذى بدونه لا يمكن تحقيق هذا الحلم، والعرب قادرون بامكانياتهم المادية ومواردهم الطبيعية والعقول البشرية والخبرات ان يحققوا هذا الهدف الذى طالما دعت اليه دولة الإمارات على لسان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وانا أيدت سموه في هذه الدعوة في عدة مناسبات وتصريحات سابقة. واضاف سموه نحن نتمنى على القادة والزعماء العرب ان يخطو بهذا الاتجاه لانه لا مكان في هذا العالم للصغار ونحن اليوم على اعتاب عالم بلا حدود وسوف تزول الحواجز التجارية بين الدول مع مطلع القرن الجديد
دور القطاع الخاص في التنمية
وعن دور القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد العربي اعرب سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن استعداد دولة الإمارات لمد يد العون والمساعدة لكل الدول الشقيقة لمساعدتها في عملية التخصيص والخصخصة، حيث ان لدولة الإمارات خبرة في هذا المجال ونحن نسعى جاهدين لازالة الحدود والعوائق التجارية بين الدول العربية لتحقيق الحلم العربي بالوحدة الاقتصادية لان وحدة العرب السياسية اصبحت من ضرب الخيال. واشار سموه في هذا الصدد الى وعي المواطن العربي بكل ما يدور حوله وان مشاكله الاقتصادية لا يمكن حلها الا بايجاد آلية جديدة للوصول الى تكامل عربي اقتصادي حقيقي تزول معه الحدود التجارية. ورداًً على سؤال حول قيام منظمة التجارة العالمية بالغاء الحدود التجارية على مستوى العالم وترتيبات دولة الإمارات لمواجهة هذا التيار الاتى لا محالة. اكد سموه مجدداً ان الدعوة مفتوحة لكل الخبراء والعلماء العرب في الشتات للحضور الى دولة الإمارات والعمل في مدينة دبي للانترنت والدخول في عصر جديد من تقنية المعلومات للدخول في حلبة المنافسة على الجودة لان الجودة هى الفيصل في الاسواق الدولية.
هجرة رأس المال العربي للخارج
وحول هجرة رأس المال العربى الى الخارج والهجرة المعاكسة لرأس المال الاجنبى وخاصة الامريكى الى المنطقة العربية، حيث ان هناك بعض الاستثمارات الامريكية في دول عربية كالاردن وتونس والمغرب ماهو رأي سموكم في هذا الشأن. قال سموه: ان هجرة رأس المال العربى الى الخارج خاصة القطاع الخاص كان لاعتبارات خاصة تتعلق بالقوانين المعمول بها في الدول العربية مما يجعل المستثمر العربى يخاف على امواله وكما يقال رأس المال (جبان) .. ولكن اتمنى كعربى ان تعود رؤوس الاموال العربية الى مواطنها لانها تستفيد وتحقق ارباحاً افضل بكثير وبنفس الوقت تساهم في تشغيل الايدى العاملة العربية وتنعش الاقتصاد العربى عموماً أما عن الاستثمارات الاجنبية وخاصة الامريكية في بعض الدول العربية فهذا موضوع يغني عن التعليق لانها استثمارات طيارة وتعود بالربح على اصحابها فقط دون فائدة تذكر للدول المعنية.
استيلاء اسرائيل على الاقتصاد
وعن وجود مخاوف من استيلاء اسرائيل على الاقتصاد العربى بعد تحقيق السلام واقامة علاقات طبيعية بين الدول العربية واسرائيل. اكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على ان هذا الشعور بالخوف من اسرائيل لا وجود له في قاموسي لان العرب لديهم ما يبدد هذه المخاوف من طاقات وعقول وخبرات تستطيع منافسة ما لدى اسرائيل من تفوق اقتصادى واعلامى وغير ذلك. وحول امكانية انضمام الجمهورية اليمنية لعضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية..رفض سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فكرة التخصيص في العلاقات العربية العربية واكد على نظرته الشاملة تجاه تحقيق وحدة اقتصادية عربية اولا قبل التوحيد والوحدة السياسية ورغم ذلك ارجع سموه قضية انضمام اليمن الى عضوية مجلس التعاون الخليجى الى زعماء وقادة دول المجلس فهم اصحاب القرار.
تطبيق الديمقراطية
وحول مدى امكانية تطبيق الديمقراطية في دول الخليج.. رفض سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقارنة ديمقراطية دول الخليج وخاصه دولة الإمارات بالديمقراطية المستوردة من الغرب، مؤكداً سموه ان ديمقراطيتنا سبقت بقرون طويلة ديمقراطية الغرب ونحن في دولة الإمارات ابواب رئيس الدولة مفتوحة لكل المواطنين وابوابنا كحكام ومسؤولين مفتوحة على مصراعيها كل فرد يستطيع التكلم بحرية او يتظلم او يشكو مسؤولا هضم حقه وما الى ذلك.. كذلك الصحافة عندنا لها دور اساس في ترسيخ ديمقراطيتنا النابعة من تعاليم ديننا الاسلامى وعاداتنا العربية الاصيلة التى لا تضر بالمصلحة الوطنية ولا باخلاقنا وقيمنا. وضرب سموه مثلا على الديمقراطية المستوردة الى الصين وروسيا اين وصلت الاولي في التخطيط والبناء والانفتاح الاقتصادى وكيف دمر اقتصاد الثانية واصبحت مدينة بمليارات الدولارات نتيجة التهور والسرعة في محاولة تطبيق الديمقراطية في مجتمع لم يتعود عليها من قبل.
وعن تكدس العمالة الآسيوية في دولة الإمارات وباقى دول مجلس التعاون وامكانية استبدالها بالعمالة العربية رحب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالعمالة العربية المتعلمة في كل ميادين العمل.
العلاقات العربية العربية
وحول مصير العلاقة بين دول اعلان دمشق الذى يضم مصر وسوريا ودول مجلس التعاون الستة.. لم يخف سموه أن حرب الخليج الثانية شتتت مقدرات الدول العربية وبددت أحلام شعوبها في التقارب والتفاهم لان كل دولة عربية في واد وأصبح التضامن العربى عزيز المنال في الفترة الماضية وحتى يومنا هذا.. لكن سموه أعرب عن تفاؤله بعودة المياه الى مجاريها ان عاجلا أم اجلا مؤكدا أن مصالح الامة ستنتصر على مصالح الافراد وأن الحدود التجارية والاقتصادية المصطنعة سوف تختص ويتحقق التكامل الاقتصادى العربى الذى هو مفتاح التضامن العربى.
نظام الإنذار المبكر
وحول تكدس السلاح الامريكى في عدد من دول المنطقة أقر سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع بوجود مثل هذه الاسلحة بيد أن سموه أكد عدم وجود ذنب لهذه الدول في هذا الموضوع لان له مبرراته التى يعرفها الجميع وهى حرب الناقلات في الخليج. واستطرد سموه بالحديث مؤكداً من جديد أن حماية أمن الخليج هو من واجب واختصاص دوله وشعوبه. وفي سؤال مماثل حول موافقة دول مجلس التعاون لدول الخليج على عرض الولايات المتحدة لاقامة نظام انذار مبكر للصواريخ النووية في دول المجلس قال سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: أعرف أن الولايات المتحدة نصبت صواريخ في عدد من الدول ومنها دولتنا لكنها لم تجد ولم تحقق الاهداف المتوخاة. وحول امكانية تطوير قوات درع الجزيرة أكد سموه أن قوات مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تطور وتحديث مستمرين وأنا أرى أن قواتنا في كل دولة هى دعم وجزء من قوات درع الجزيرة وعلى أية حال هذا الموضوع يعود الى قرارات قادة وزعماء المجلس ماذا يريدون وهم أدرى بالمصلحة العليا لدول المجلس.^ وفي معرض رد سموه على سؤال حول ضلوع اسرائيل في تخريب اقتصاد الإمارات بعد اكتشاف عملة بحرينية مزورة تقف وراءها اسرائيل وعملاؤها أوضح سموه أن اسرائيل تسعى الى تخريب الاقتصاد العربى ككل عن طريق عملائها وهذا أمر واضح للجميع والعرب كلهم مستهدفون. وسئل سموه عن قنوات تنويع مصادر الدخل القومى في الإمارات.. أجاب متفائلاً بأن هناك مشاريع تجارية وصناعية في الطريق سوف تعوض عن مداخيل النفط والموارد الطبيعية. التعرفة الجمركية ونفي سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع أن تكون دبي تقف حائلاً دون تطبيق التعرفة الجمركية بين دول مجلس التعاون الخليجى مؤكداً أن مصلحة دبي ودولة الإمارات هى من صميم مصلحة دول المجلس وليس هناك أى تعارض أو خلاف. وأردف قائلاً لكن لدبي ظروف خاصة ووجهة نظر شرعية ومنطقية ولا أعتقد أن الاشقاء في دول المجلس يريدون الضرر بمصالحنا.
مدينة الإنترنت
وحول مشروع المنطقة الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية ومدينة دبي للانترنت أعرب سموه عن ثقته بنجاح المشروع، وأشار الى ان المرحلة الاولي تتضمن القاعدة التحتية من مكاتب للادارة ومبنى الجامعة ومبانى التخزين وخطوط المواصلات والاتصالات والطاقة وغيرها. أما في المرحلة الثانية فسيكون هدف المدينة هو التركيز على جيل الشباب من أبناء المدارس المتفوقين لضمهم الى برنامج التأهيل في الجامعة التى ستفتتح ضمن المشروع وخلق جيل مؤهل ومتخصص في مجال التصنيع والتدريب لبرامج تقنية المعلومات وأنظمتها. وأكد سموه في هذا السياق على خطة التصنيع في مدينة دبي للانترنت في المستقبل.
مجلس التعاون
وعن مدى تحقيق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أهداف شعوبه كالعمل بالجواز الموحد وتوحيد العملة وما الى ذلك قال سموه إن أوروبا لم تحقق الوحدة الاقتصادية والسوق المشتركة بين ليلة وضحاها بل استغرقت عشرات السنين.. ونحن في دول مجلس التعاون في طريقنا لتحقيق طموحات وآمال شعوبنا لان الرغبة موجودة والارادة متوفرة لدى زعماء وقادة الدول الاعضاء. وأيد سموه تعلم المرأة في دولة الإمارات ووصولها الى مواقع القيادة في كل الميادين واستشهد بأن فتاة الإمارات تتمتع بكامل حريتها وحقوقها بوجودها ضمن الشرطة والجيش، وكذلك وصلت الى وكيلة وزارة فهى موجودة في كل مواقع العمل والانتاج وهذا شىء نفتخر به ونشجعه وندعمه. وحول مصير قناة دبي 2000 الفضائية التى أعلن عن إنشائها ولم تر النور حتى اللحظة.. أشار سموه الى تكليف احدى الشركات المتخصصة لاجراء دراسة جديدة حول هذا المشروع بعد فشل الدراسة الاولي وعدم اقتناعي بها مؤكداً أن الفكرة مازالت قائمة ولكن دون تحديد موعد زمنى لتنفيذ هذا الامر. وعن الترابط أو العلاقة بين انشاء مدينة دبي للانترنت والمدينة الاعلامية في الاردن المزمع إنشاؤها.. قال سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع ان الاردن بلد شقيق والملك عبدالله الثانى صديق وأخ عزيز وأنا على اتصال دائم معه فما يسعد الملك والاردن يسعدنا ونحن على أتم استعداد للدعم والمساعدة في أي مشروع وفي أي بلد عربي يطلب منا المساعدة الفنية والبشرية وتقديم الخبرات اللازمة.
السبت 13 نوفمبر 1999
