حديث محمد بن راشد لـ "وام" حول مسيرة "مجلس التعاون"

* لقد اتخذ مجلس التعاون منذ قمة التأسيس في أبوظبي عام 1981م قرارات مهمة لزيادة التلاحم بين شعوبه ودوله، فما هي الخطوات التي ترونها ضرورية لتحقيق المزيد من طموحات شعوب المجلس خلال المرحلة المقبلة؟
- أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية حققت خلال مسيرتها المباركة إنجازات يشار إليها بالبنان، وهذه الإنجازات لم تكن حكراً على ميدان بعينه، أو مجال محدد بل شملت مختلف الميادين التي تدخل في صميم التكامل والتنسيق بين دول المجلس، سواء على الصعيد الدفاعي أو الأمني أو السياسي أو الاقتصادي وأخيراً الاجتماعي والثقافي... فهذه إنجازات أحد عشر عاماً يحق للمواطن العربي في دول مجلس التعاون أن يتفاخر بها ويحافظ عليها بالعمل الدؤوب المخلص والجاد.
* تعد الاستراتيجية العسكرية الموحدة ومسألة القوة الذاتية لمجلس التعاون من أهم الموضوعات التي قد يبحثها قادة المجلس في قمتهم المقبلة في دولة الإمارات العربية المتحدة فما هي وجهة نظر سموكم تجاه الخطوات التي تمت على هذا الصعيد؟
- ان التعاون والتنسيق بين دول المجلس على الصعيدين الأمني والدفاعي قائم فعلياً، وتجسد ذلك على ارض الواقع وفي ميدان معركة تحرير الكويت. فليس هناك خطط تدريب وتسليح وبرامج عسكرية مختلفة بين جيوش دول المجلس. فكلها تعمل حسب تصور مشترك واستراتيجية واحدة، حتى لو اختلفت وسائل التطبيق أو التنفيذ، فطبيعة جيوشنا واحدة، وأسلحتها متشابهة، وهدفها واحد، يتمثل في صون المكتسبات الوطنية لدول المجلس، منفردة ومجتمعة إلى جانب الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وترسيخ قواعد السلام لدولها وشعوبها.
* ما هي أهم مجالات التعاون والتنسيق العسكري التي تمت بين دول المجلس خلال الفترة الماضية، وكيف تنظرون إلى آفاق التنسيق العسكري في المستقبل في ضوء التطورات الحالية في المنطقة والعالم؟
- قلت: إن التعاون والتنسيق بين جيوش دول المجلس قائم منذ ولادة المجلس، وقد خطونا خطوات هادئة ومدروسة وصولاً إلى تحقيق هدف التكامل والتنسيق ، وقد توحدت قواتنا التي شاركت في معركة تحرير الكويت بشكل طبيعي دون أي حساسيات بين قادتها وأفرادها، وعملت وانضوت تحت قيادة واحدة وهدف واحد.
* ما هي وجهة نظر سموكم بسبل تحقيق الأمن والاستقرار لمنطقة الخليج خاصة بعد الدروس المستفادة من الغزو العراقي لدولة الكويت الشقيقة؟
- تحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على السلام في منطقة الخليج هو أحد أهداف ومبادئ قادة وزعماء دول مجلس التعاون. وللوصول إلى هذا الهدف النبيل، لا بد من التعاون والتنسيق والعمل المشترك بين دول المنطقة وشعوبها. ويد واحدة لا تصفق، فالعمل الجماعي مطلوب ومهم لتحقيق طموحات شعوب المنطقة وتوفير الرخاء والاستقرار لها لتتفرغ للبناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وإبعاد المنطقة عن شبح الحروب والاقتتال، وتجنيبها عبث العابثين وتبعات الحروب التي تضر بالبشرية وتأخذ في طريقها الأخضر واليابس، فبالتفاهم والحوار البناء تحل كافة المشاكل بين الدول والشعوب. وحان الوقت لتعرف كافة دول المنطقة أن الحروب لا تحل المشاكل ولا تؤدي إلا إلى المزيد من هدر الطاقات والموارد المادية والبشرية، والأزمات التي مرت بها المنطقة حافلة بالدروس التي على الجميع أن يتفهمها ويستخلص منها العبر والتجارب الناجحة والمفيدة.
* كيف تنظرون سموكم لإمكانيات إنشاء صناعات حربية خليجية مشتركة، وما هي وجهة نظر سموكم تجاه توحيد أو تنويع مصادر السلاح في دول المجلس؟
- إن الصناعات الحربية أو إنشاء هيئة تصنيع خاصة بدول المجلس قد يكون ضرورياً ومفيداً في وقت ما .. وهذا الأمر يقرره قادة وزعماء دول المجلس في ضوء المصالح العليا لشعوبهم ودولهم، وحسب ما تمليه الظروف وما تتطلبه احتياجات المرحلة التي تمر بها. ودول المجلس تنتهج سياسة تنويع مصادر السلاح لتزويد جيوشها. فنحن كقيادات سياسية عسكرية نختار نوع ومصدر السلاح حسبما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا لدولنا وحسب احتياجات قواتنا وملاءمتها لبيئتنا وطبيعة بلادنا. فسياسة تنويع مصادر السلاح أثبتت نجاحها وحكمتها لئلا تقع دول المجلس تحت طائلة المزاجية السياسية لدول مصادر السلاح، فبالحكمة والتأني والدراسة استطاعت القيادات السياسية في دول المجلس أن تزود جيوش دولها بالأسلحة اللازمة وحافظت بهذه السياسة الحكيمة على استقلالية قرارها السياسي، وصانت سيادتها واستقلالها الوطني من أي تأثيرات خارجية.
الثلاثاء 15 ديسمبر 1992
