ما أصل اسم دبي؟ توجد نظريات عديدة حول أصل هذا الاسم؛ منها أن كلمة دبي مشتقة من كلمتي "اثنان" و"أشقاء" في اللغة الفارسية، والأخيرة تشير إلى ديرة وبر دبي.
ويعتقد آخرون أن "دبي" إنما سميت بهذا الاسم بواسطة أناس كانوا يعتبرون أن سوقها نسخة مصغرة من سوق كبيرة كانت تعرف باسم "ضبا".
وهناك احتمال آخر يتمثل في أن هذا الاسم قد اشتق من كلمة تعني المال؛ فقد كان من ينتمون إلى دبي يشتهرون بأنهم أناس يمتلكون كثيرًا من المال؛ لأن دبي كانت مركزًا تجاريًّا مزدهرًا.
1833-1958م: كانت دبي في القرن الثامن عشر عبارة عن قرية صغيرة يمارس أهلها الصيد والتجارة ويقطنها أفراد من قبيلة بني ياس، واستقرت عائلة آل مكتوم في دبي عام 1833م عندما هاجر إليها أفراد من قبيلة آل بو فلاسة قادمين من أبوظبي، وعلى الرغم من حداثة سنه في تلك الأيام؛ إلا أن الشيخ مكتوم بن بطي حكم دبي بفاعلية، وحوَّلها إلى مدينة ساحلية مزدهرة.
ومع زيادة أعداد السكان تفرعت دبي إلى ثلاث مناطق متميزة هي: ديرة وكانت أكبرها والمركز التجاري الرئيس، وبر دبي والشندغة على الضفة الغربية يفصلهما مساحة واسعة من الأراضي الرملية تسمى غبيبة كانت مياه الفيضان تغمرها عند ارتفاع المد.
وتقع الشندغة على شريط ضيق من الأرض يفصل البحر عن الخور، وكانت هي أصغر المناطق الثلاث والمنطقة السكنية الرئيسة. وتقليديًّا، كان الشيوخ الحكام يعيشون في الشندغة، ولا يزال بيت المغفور له الشيخ سعيد قائمًا هناك، وربما كانت الشندغة هي قرية بني ياس الأصلية.
كانت الحمير والإبل تمثل وسيلة النقل الرئيسة على البر، بينما كان عبور الخور يعني قطع رحلة طويلة وشاقة للالتفاف حول طرف الخور، أو ركوب عبرة؛ وهو قارب خشبي صغير لا يزال يستخدم لنقل المسافرين حتى يومنا هذا.
كما كانت قوارب العبرة تستخدم لنقل الناس إلى ظهر السفن، وقد أصبحت هذه القوارب من أهم معالم الجذب السياحي.
كان يصطف على جانبي سوق ديرة - السوق العامة بالمدينة - دروب ضيقة مسقوفة، وكانت تعد أكبر سوق في المنطقة بمحلاتها التي كانت تبلغ 350 وتعج بالبضائع من جميع دول العالم.
"لم يكن كثير من الحرفيين لهم محلات في السوق؛ ولكنهم كانوا يزاولون حرفهم في أية قطعة أرض خالية في أقرب مكان ممكن من زبائنهم، وكانوا معروفين بالاسم وكان كثيرًا ما يُسمع من ينادي قائلاً: "أين حسن المنجّد؟"، حتى يصل النداء إلى الشخص المقصود فيذهب إلى الزبون المحتمل.
وكانت منتجات المنجّد تتعرض للانتهاك من قبل المارة الذين قد يتوقف أحدهم ويسحب أحد المراتب ليصلي عليها أو يجلس ببساطة عليها ويتجاذب أطراف الحديث مع غيره". [1]
قبل معرفة الكهرباء عام 1952م، كانت مصابيح الكيروسين أو الشمع تستخدم للإنارة، وكان الفحم النباتي يستورد من عمان ليستخدم في أغراض الطهي وصنع القهوة.
وكان السكان يحصلون على المياه العذبة من الآبار الموجودة في أنحاء دبي [2] ، كان معظم السكان يعيشون في عرائش مصنوعة من سعف النخيل، وكانت العائلات الكبيرة تسكن في مجموعة من هذه الأكواخ وسط تجمعات تضم مساكن الأقارب.
وكانت البيوت مبنية من الجبس (من سبخات الملح عند نهاية الخور) والحجارة المرجانية، كان أعلى الأماكن في المدينة أبراج الرياح (البراجيل) في البيوت المبنية من الحجارة المرجانية، وأبراج المراقبة وقلعة الفهيدي.
وكانت أبراج الرياح تستخدم للتهوية؛ حيث كان المنزل يبرد نتيجة لتبخر الماء الموجود على الأرضية تحت البرج، وهذه القلعة التي بنيت عام 1799م هي أقدم بناء ما زال قائمًا في دبي حتى الآن، وكانت القلعة مقرًّا للحكومة، ومسكنًا للحاكم، وسجنًا.
وهكذا فقد كان سكان دبي مع وجود ميناء مزدهر وسوق مزدهرة - يتمتعون بمستوى معيشة مرتفع عن جيرانهم في المنطقة.
1 Dubai: An Arabian Album, Ronald Codrai, Motivate Publishing, Dubai, 1992, p. 56. 2 Ibid., p. 198.









