كلمة محمد بن راشد خلال افتتاح منتدى دبي الاستراتيجي

ضيوفنا الكرام ..
تواجه منطقتنا تحديات جمة، وأكتفي بالتأكيد على إيماني بأن التحدي الرئيسي هو تحقيق التنمية الشاملة، ولا توجد قضية أخرى أياً كان عنوانها، ومهما كان بريقها أكثر أهمية من التنمية. إن النجاح في قضية التنمية يفتح أبواب النجاح في القضايا الأخرى، وإننا في دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ونائبه صاحب أل مكتوم بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، نؤمن بأهمية التنمية الشاملة، ولقد استطعنا في دولة الإمارات تحقيق أهداف كبيرة ما كانت لتتحقق في هذا الزمن القياسي لولا العمل الدؤوب والمتواصل دون الالتفات إلى الانتقادات المعيقة للعمل.
ضيوفنا الكرام ..
أنتم تعلمون أن العالم الثالث يحتل مرتبة متخلفة في سلم الاقتصاد العالمي، وعند المقارنة بين الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة مع ألمانيا أو اليابان مثلاً فناتج المنطقة يعادل تقريباً إنتاج ألمانيا وحدها، ويعادل حوالي نصف إنتاج اليابان، أي إن إنتاج ألف وثمانمئة مليون نسمة يعادل إنتاج 83 مليون نسمة في ألمانيا، أو إنتاج 126 مليون ياباني. فهناك قصور في الأداء يحتاج إلى إعادة نظر في السياسات التنموية والاقتصادية. واسمحوا لي أن أتوقف لحظة، وأسأل عن أية منطقة أتحدث، وما الذي يجمع بين دولها وشعوبها.
الواقع، إني أتحدث عن المنطقة الممتدة من شبه القارة الهندية شرقاً إلى شمال أفريقيا غرباً مروراً بالشرق الأوسط وشرق أفريقيا، حيث يجمع بين دول وشعوب هذه المنطقة مشتركات جغرافية وثقافية وتاريخية.
وفي مسألة التنمية تلاحظون أن دول المنطقة التي أشرت إليها تتحرك خارج إطار الفعالية الاقتصادية الدولية المتركزة في كتل ثلاث في جنوب شرق آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. فدول العالم الثالث تتحرك على هوامش الاقتصاد العالمي ومساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي العالمي لا تزيد على اثنين إلى ثلاثة بالمئة.
إننى أدعو دول هذه المنطقة إلى التفكير في إنشاء إطار للتعاون الاقتصادي الإقليمي بشرط أن يكون إضافة نوعية إلى الأطر الموجودة، وأن الحكومات هي المسؤول الأول عن قيادة التطوير والتغيير، وإذا لم تتغير أساليب عمل الحكومات ويتم تحرير الاقتصاد والتخلص من أساليب البيروقراطية البالية فان الفساد سيعيد إنتاج نفسه.
الأخوات والإخوة..
إن النجاحات الكبرى والمشاريع الكبرى في التاريخ بدأت بحلم نجح صاحبه في تحويله إلى رؤية وخطة وعمل، ولا شك أنكم تحلمون بانضمام منطقتنا إلى ركب التقدم. إنه حلم مشروع وقابل للتحقيق. نقول في تراثنا "من شاور الناس شاركهم في عقولهم" وأقول إن تشاركنا في الخبرات والتجارب يضاعف معرفتنا ويزيدنا قوة، وإن شاء الله يكون منتدى دبي الاستراتيجي هو الإطار المناسب لتبادل المعرفة، والتشارك في الخبرات وبناء شبكات التعاون وخلق إمكانيات جديدة، تتيح لنا الوصول معاً إلى نمو مستمر وتقدم دائم.
أرجو لكم التوفيق ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الاثنين 28 أكتوبر 2002
