التعليم

التعليم

لم يكن لدولة الإمارات العربية المتحدة حظ كبير في تطوير التعليم قبل العام 1962، فقد كان حينها عدد المدارس لا يتجاوز 20 مدرسة، يدرس فيها أقل من 4000 طالب، معظمهم من الذكور. وقتها لم تكن تتوفر البنية التحتية لكثير من الخدمات الاجتماعية الأساسية، مثل المستشفيات والإسكان والمطارات،..... الخ، وكان هنالك نقص مذهل- أيضاً -على صعيد القوى البشرية.

ومع اكتشاف النفط وبداية التطور، أولت الدولة اهتماماً كبيراً للتعليم، واعتبر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، التعليم من أولويات التنمية، إذ قال: "إن الشباب هم ثروة الأمم الحقيقية" . كما لم يبخل سموه على جميع المشاريع الجبارة، التي أخذت تنهض بالتعليم شيئاً فشيئاً، لينشأ جيل مؤهل قادر على العطاء وخدمة بلاده بكل ما يملك.

فعندما أعلن الاتحاد العام 1971 ، لم تكن الخدمات التعليمية تصل لكثير من القرى والحواضر، ولم يكن عدد الطلاب في الدولة يتجاوز الـ 28 ألف طالب، وكان على من يرغب في إتمام تعليمه بعد الدراسة الثانوية السفر إلى خارج البلاد ، إذ كان الطلاب الإماراتيون يذهبون إلى إحدى الدول الأجنبية أو العربية للحصول على الشهادات العليا، وقد وفرت لهم الدولة دعماً كاملاً في مسعاهم هذا، وذلك بالتكفل  بتمويل دراستهم في الخارج. في الوقت نفسه كان القائد يطمح إلى إيجاد بنية تحتية شاملة لتوفير التعليم بكل مستوياته في دولة الإمارات.

وللمغفور له الشيخ راشد بن سعيد، حاكم دبي في الفترة ما بين 1958-1990، إسهامات كبيرة في وضع أسس النظام التعليمي في إمارة دبي، إذ كرّس حياته لتطوير دبي والارتقاء بمواطنيها. ولقد تلقى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد تعليمه في أفضل المدارس في زمانه، وهي المدرسة الأحمدية التي تعد أول مدرسة نظامية في البلاد. كما كان يؤمن بقيمة التعليم، ويراه العنصر الأساس في تطوير البلاد، وأن به فقط تستطيع دبي أن تتبوأ المكان اللائق بها بين الأمم.

ولقد تم تأسيس الهيئات الرسمية، التي تشرف على التعليم، في العام 1970، وكان حينها يشتمل على أربع مراحل تعليمية ،هي: الروضة 4-5 سنوات، الابتدائية 6-11 سنة، الإعدادية 12-14 ، الثانوية 15-17 سنة.

وبدىء في تطوير التعليم وتوفير جميع احتياجاته، ليشمل الإناث والذكور الذين يتلقون تعليمهم في المدارس الحكومية مجاناً، ليظهر فيما بعد التعليم الخاص متمماً لجهود القطاع العام، وموفراً التعليم لأكثر من 40% من الطلاب الذين يدرسون في دولة الإمارات. كما يقوم التعليم الخاص بتعليم اللغات الأجنبية الإضافية لكثير من المواطنين وأنباء الجاليات ، بالإضافة إلى اعتماده مناهج متنوعة لبعض المواد، مثل العلوم والرياضيات وغيرهما.

سمو الشيخ محمد بن راشد يزور احد  فصول  الدراسة  

وظل التعليم الهاجس الأكبر للدولة، فقامت بتبني خطة مستقبلية لتطوير التعليم في السنوات العشرين المقبلة، واضعة نصب أعينها تحقيق أهدافها لتصل بالتعليم إلى مستويات معيارية تتماشى مع مخرجات التكنولوجيا والعلوم. وتركز هذه الخطة على تعليم تكنولوجيا المعلومات ومحو الأمية في هذا المجال. وللحفاظ على قيم المجتمع ومبادئه، ولضمان تعزيزها لدى الناشئة، تعمل هذه الخطة على توطين التعليم، لتصل نسبة المواطنين العاملين في سلك التربية والتعليم إلى 90% بحلول العام 2020.

واليوم تنتشر المدارس في كل قرية، وكل طالب وطالبة ينال حظه من التعليم والرعاية التربوية من دون تمييز. كما اصبح بمقدور الطلاب -منذ بضع سنوات- إكمال دراستهم في بلادهم ،حيث افتتحت جامعة الإمارات العام 1977 ، وتخرج منها منذ ذلك الوقت ما يزيد على 46864 ألف طالب. ولم تكن جامعة الإمارات المؤسسة الحكومية الوحيدة التي تعنى بالتعليم العالي، إذ تم افتتاح كليات التقنية العليا للطلاب والطالبات، التي أصبحت موجودة في معظم إمارات الدولة، لتعمل على تأهيل الخريجين تقنياً، للعمل في مجالات الهندسة والإدارة والتسويق وغيرها من التخصصات.

سمو الشيخ محمد بن راشد يسلم إحدى  الخريجات  شهادتها  

وجاءت جامعة زايد، التي تم افتتاحها في العام 1998  ، لتلبي حاجة الطالبات وتقوم بتدريسهن وفق أحدث الأساليب. كما أن هنالك مؤسسات تعليمية تركز على الجانب المهني والتقني، منها على سبيل المثال معهد الإمارات للعلوم المصرفية، مركز التدريب التابع لشركة نفط أبوظبي الوطنية.

ولتشجيع البحث العلمي والتحصيل الأكاديمي، افتتح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي مركز التميز للأبحاث التطبيقية والتدريب في عام 1999، ليوفر برامج تعليمية لجميع الجنسيات، كما منح الضباط- أيضا- الفرصة لتحصيل المؤهلات الأكاديمية، من خلال التحاقهم بكلية زايد العسكرية.

 ولقد استفادت المرأة الإماراتية - على وجه الخصوص - أيما استفادة من الفرص التعليمية الهائلة التي وفرتها لها الدولة، مبينة على قدرة تحمل المسؤولية، وما نتائج الثانوية العامة لثلاث سنواتٍ متتالية (1996-1999) إلا دليل على تفوق الطالبات. كما يلاحظ الآن توزع خريجات جامعة العين وكليات التقنية على جميع الدوائر والشركات، قائماتِ بأعمال مختلفة في اختصاصات مثل الهندسة والعلوم التطبيقية والإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

ولقد أصبح تعليم تكنولوجيا المعلومات يتصدر أولويات الأهداف التعليمية في دبي بخاصة،  والإمارات العربية بعامة، حيث أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشروعه الخاص بتعليم تكنولوجيا المعلومات في مدارس دبي في مارس 2000،  ليعمم بعد ذلك على مدارس أبوظبي ضمن خطة شاملة تهدف إلى نشره في جميع مدارس الدولة. ومن بين الأهداف، التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد نصب عينيه، تخريج جيل، من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، قادر على خدمة وطنه وتلبية احتياجاته، جيل طموح يرتقي بالبلاد وترتقي معه، إضافة إلى تأمين أفضل أدوات التعليم الإلكتروني وتجهيز المدارس بمختبرات حديثة وتحديث المناهج لتتلاءم مع متطلبات العصر. وينهض المشروع بتوفير تدريب لجميع الطلبة عبر الإنترنت، مزود بكل المصادر التعليمية اللازمة من خلال البوابة الخاصة بالمشروع وهي :www.itep.co.ae  

أحد مختبرات مشروع سمو الشيخ محمد  بن راشد  لتعليم التكنولوجيا  

ولقد رافق التعليم اهتمام خاص بأنشطة شبابية  كثيرة، تتضمن كل الفعاليات الموازية للتعليم المنهجي، إذ تم اعتماد هيئات خاصة تتولى إدارة النوادي الثقافية والفنون ونوادي العلوم والكشافة، وتحرص على تنظيم الفعاليات الاجتماعية وإقامة المخيمات، التي تدرس القرآن الكريم وتهتم بتنمية الحس الاجتماعي والثقافي لدى الشباب.

وللكبار نصيبهم، حيث اهتمت الدولة بتثقيفهم وإعادة تأهيلهم، لكي يستطيعوا مواكبة التطور ومواجهة التحديات المحيطة بهم. فلقد قامت الدولة باعتماد برنامج شامل لمحو الامية بالتعاون مع جمعية اتحاد المرأة. وعموماً، يمكن القول إن الجهود مازالت مستمرة ما دام هناك إصرار على النجاح، ويمكن رصد ثمار التجربة بمقارنة بسيطة، إذ نجد أن  نسبة المتعلمين من الرجال في عام 1975 وصلت إلى 54.2% مقابل 30.3% للنساء، لكنها تغيرت في عام 1998، وأصبحت 73.4% للرجال و 77.1% للنساء.

كما أنشئت دائرة خاصة، تابعة لوزارة التربية والتعليم تهتم بتطوير تعليم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم لاحتلال مواقع إيجابية منتجة في المجتمع. وبدأت هذه الدائرة بتحقيق إنجازات رائعة، منها مثلاً: مزرعة تدار بالكامل من قبل مجموعة من المعاقين جسدياً وعقلياً، ويعد هذا المشروع؛ مركز زايد الزراعي للمعاقين، من أنجح المشاريع حالياً، وقد حظي هذا المشروع باهتمام وثناء دوليين.

 ومنذ الخطوة الأولى في مسيرة تطوير البلاد، أولت الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً للشباب ولدورهم في صناعة المستقبل، ومازالت مستمرة في بذل أقصى ما بوسعها لتطوير التعليم، ولتوفير بنية تحتية شاملة، للاستفادة من مواطنيها في التنمية الاقتصادية، وتعزيز مكانة البلاد الحضارية.

 المصدر:
الموقع الرسمي لوزارة الإعلام والثقافة في دولة الإمارات.

- www.uae.interact.com
- www.uae.gov.ae
- uae yearbook2001, trident press
- father of Dubai Graeme Wilson, Media, Prima, 1999
- From Trucial states to United Arab Emirates