كلمة محمد بن راشد في افتتاح مؤتمر التجارة الإلكترونية في الأسواق الناشئة

بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب المعالي والسعادة ...
ضيوفنا الكرام أعضاء المؤتمر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
يسرني أن أرحب بكم وبمؤتمركم المتميز بحضوره، والمهم بموضوعه المتعلق بواحدة من أكثر القضايا حيوية للعالم بأسره وليس فقط للأسواق الناشئة، وفي هذا الوقت الذي يعيش فيه الاقتصاد العالمي في حالة انتقال إلى حقبة جديدة كلياً تتزايد الحاجة إلى تضافر الجهود الدولية لتسهيل عملية الانتقال وضمان شموليتها الكونية. ونأمل أن يكون مؤتمركم هذا وانعقاده للمرة الأولى خارج دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خطوة على هذا الطريق.
وبالنسبة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة فقد عقدنا العزم على مواكبة المتغيرات، ووضعنا في وقت مبكر الخطط الضرورية لتوفير متطلبات التفاعل الإيجابي مع الاقتصاد الجديد. وكان علينا أن نتحرك في عدة اتجاهات وفي وقت واحد وفي اتجاه نشر الوعي بثقافة المعلومات، وفي اتجاه تطوير التعليم وإعادة النظر في برامجه ووسائله، وفي إطلاق مشاريع البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي الجديد، وفي إطلاق مبادرة الحكومة الإلكترونية حيث ستكون الشبكة أداة رئيسة في إدارة الخدمات وإنجاز الأعمال على صعيد دوائر الحكومة وقطاع الأعمال.
نحن ندرك أن ما أنجزناه يعتبر ريادياً بكل المقاييس .. وندرك أيضاً أننا ما زلنا في بداية الطريق .. وأن الطريق طويل، لكننا واثقون من سلامة الاتجاه، إننا نسير في الاتجاه الصحيح ونعلم أن مهمات عديدة تنتظرنا في مجالات التشريع والاتصالات والموارد البشرية والتنظيمات الإدارية .. ونحن قادرون على النجاح ومصممون على تحقيقه.
السيدات والسادة..
إن التجارة الإلكترونية التي تجتمعون حولها اليوم هي إحدى العناوين البارزة لتحولات جذرية يعيشها عالمنا في كافة المجالات، ولاشك أن كل دول العالم تتطلع إلى مواكبة هذه التحولات بيسر وسلامة، لكن عقبات وتحديات كثيرة تعرقل تحقيق طموح الغالبية العظمى من الدول النامية، وفي رأينا أن أكبر هذه التحديات هي الهوة التكنولوجية بين الدول الصناعية والدول النامية وهي لسوء الحظ آخذة في الاتساع.
لقد شهدنا في القرن العشرين صورة عالم منقسم، مرة إلى دول متقدمة وأخرى نامية، ومرة إلى دول الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة، ويبدو أن التقسيم في القرن الحادي والعشرين سيكون على أساس المعلومات ... مجتمعات تعرف وأخرى لا تعرف. من واجبنا جميعاً أن نتساءل هنا عن تأثيرات هذه الهوة الواسعة لا على استقرار الاقتصاد العالمي فقط وإنما أيضاً على الأمن والاستقرار الدوليين، نتساءل عن عالم يتغنى بالعولمة والقرية الكونية الواحدة بينما ثرواته الأساسية وهي المعلومات تتركز في عدد محدود من البلدان، ويجري تعميق هذا التركيز من خلال الاتجاه المتصاعد لاحتكار المعلومات عبر توسيع حقوق الملكية الفكرية في الدول الصناعية لتشمل حتى الجوانب التطبيقية للمعرفة مثل حقوق ملكية الإجراءات الطبية وإنجازات الهندسة الوراثية وغير ذلك.
أعضاء المؤتمر الكرام ...
إن اتساع الهوة المعرفية يحرم معظم الدول النامية من المشاركة الحقيقية في الاقتصاد العالمي الجديد مما قد يعرضها لمخاطر كثيرة تبدأ بالاقتصاد وتتسع لتشمل الاستقرار والأمن، وحين نتحدث عن عالم واحد، واقتصاد دولي واحد، وقرية إعلامية كونية واحدة فعلينا إذن أن نتوقع أن الأمن أيضاً في العالم "واحد"، وهذا سبب إضافي لتحفيز الدول الصناعية المتقدمة على المساعدة في تسهيل وتسريع دخول الدول النامية إلى الاقتصاد الرقمي وهو ما سنؤكد عليه خلال مشاركتنا في منتدى "دافوس" الاقتصادي هذا العام.
إنني أغتنم انعقاد مؤتمركم هذا للدعوة إلى تبني مبادرة لإنشاء تجمع دولي يعنى بمساعدة الحكومات والقطاع الخاص في الدول النامية في مجال تكنولوجيا المعلومات على أن تشارك فيه حكومات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمنظمات الدولية ذات الصلة وشركات تكنولوجيا المعلومات، وفي موازاة ذلك فإن حكومات الدول النامية مطالبة ببذل جهود مضاعفة في هذا المجال من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب، ووضع الأنظمة والتشريعات المناسبة.
ومن جانبنا في دولة الإمارات العربية المتحدة فإن تجربتنا تقدم نموذجاً طيباً لتعاون الحكومة والقطاع الخاص من أجل تسهيل وتسريع عملية التحويل حيث حقق برنامج الحكومة الإلكترونية الجاري تطبيقه في دبي نجاحاً ملحوظاً، بينما بات استخدام التجارة الإلكترونية يحظى بالأولوية في عدد متزايد من مؤسسات القطاعين العام والخاص، وقد ساهمت مبادرة حكومية رائدة مثل مدينة دبي للإنترنت في نشر وتعميق الثقافة الرقمية وتعزيز آليات التحويل بحيث يتوقع تضاعف مبادلات التجارة الإلكترونية عدة مرات خلال السنوات القليلة المقبلة.
في الختام..أود أن أعبر عن سعادتي لاختيار دولة الإمارات العربية المتحدة كأول دولة من خارج الدول الصناعية يعقد فيها مؤتمر التجارة الإلكترونية في الاقتصاديات الصاعدة، إن هذا الاختيار يتناسب مع اهتمامات دبي بالاقتصاد الرقمي، ومع مكانة دبي كمركز دولي للمؤتمرات والمعارض الكبرى وهو ما يؤكده اختيار دبي لاستضافة الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في عام (2003)، أتمنى لمؤتمركم هذا النجاح، كما أتمنى لكم طيب الإقامة في دبي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الثلاثاء 16 يناير 2001
