كلمة محمد بن راشد بمناسبة تدشين الحكومة الالكترونية بدبي

إخواني وأخواني.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله العلي القدير ندشن نافذة حكومة دبي الإلكترونية.
قبل ثمانية عشر شهراً، وفي هذا المكان، أمرنا بأن تكون الحكومة حكومة إلكترونية، وأعطينا مدة معينة وهي ثمانية عشر شهراً، ولأنها كانت الواعدة، كثرت عليها التساؤلات، ما هي الحكومة الإلكترونية؟ نحن نعرف الإلكترونيات، ولكن حكومة إلكترونية! فأنا استطعت
أن أوضح وأبسط، ولكن أعداد الإخوان، الذين جاؤوا يستفسرون بعد المحاضرة، كانت كثيرة، وأنا أشكر الذين جاؤوا يستفسرون، لأنهم يريدون أن يعرفوا بالضبط أين هم ذاهبون، كذلك بعض مديري الدوائر طلبوا منا كيف نبدأ، بالطبع بدأت أشرح لهم كيف الواحد يبدأ، وكيف يطور الأجهزة، وكيف يدرب الطاقم. فبدؤوا، بعضهم كان متفائلاً، والبعض الآخر لم يكن كذلك، وقال إن هذه المدة غير كافية، كيف تصبح، وكيف..؟ لأن هذا شيء جديد، يعني عالماً جديداً، ولا نعرف أين نحن ذاهبون فيه؟
نحن كما تذكرون، إما أن نكون مبدعين أو تابعين ، ونحن أردنا دائماً ان نكون في المقدمة، والعالم مقبل على هذا التوجه، فلماذا لا نأخذ بزمام المبادرة ونبدأ؟ فلأنها كانت ريادة، جعلت الناس يتساءلوا، ولكن الحمد لله أن الأمور كانت عندي واضحة، لأنني أعرف شبابنا واستيعابهم للمعرفة، والحمد لله توصلنا، لأن الإنسان، أياً كان، كل الموجودين هنا والغير.. كل إنسان عنده طاقة كامنة في ذاته، إذا وجدت الفرصة لإخراجها تخرج، نحن الله أعطانا عقلاً ، نستعمل القليل القليل منه ، فلا بد أن نبحث عن هذه الطاقة، وأنتم رأيتم كيف شبابنا وشاباتنا عندما وجدوا الفرصة لإخراج هذه الطاقة، أبدعوا، واليوم أنا فخور بكم جداً لأننا استطعنا أن نربي شباباً قادرين أوصلوا هذه الحكومة إلى المستوى الذي كنا نريده، وسمعتم بعض المديرين والمسؤولين، كيف تكلموا عنها، ففي البداية كانوا يتساءلون عن أين هم ذاهبون؟
فعلى سبيل المثال، يوم السبت الماضي كان سباق الخيل في أمريكا، اكبر سباق للخيل، وهو البريدرزكب، وكان العالم والخبراء والمدربون يقولون عن خيول جودولفين: إن هذا الحصان يركض على الحشيش، وهذا على التراب، ولم يقدر أحد تغييره لأن هذا انطباعهم، الفضاء لهم وهم الذين يدعون الخبرة، ولكن نحن أعرف منهم، لأن الصورة واضحة عندنا، وأعلم منهم في هذا الشيء، وخاصة ان الخيل عندنا.
المهم اتفقنا أنا وصاحب الشيخ مكتوم والشيخ حمدان أن نغير هذا المفهوم، ولما بدأ التسجيل الأخير على أساس انه لا يوجد رجوع، ظهر في التسجيل أن الذي كان يركض على الحشيش سيركض على التراب والذي كان يركض على التراب سيركض على الحشيش، فاتصلوا بنا وقالوا إن هناك خطأ حصل عندكم، قلنا لا، هذا الذي نريده. المهم كتبت كل الصحف في بريطانيا وأوروبا، وأكثرها في أمريكا، كذلك التلفزيونات ، وقالوا: هذا قرار أرعن ولا يدركون الذي فيه، نحن ظننا أن فهمهم أفضل من ذلك .
واتصل بي صديق، وقال لي: توجد تساؤلات كثيرة عنكم في الصحف والتلفزيون، قلت أولا: الشيء الذي يتكلمون عنه لا ينفع، والذين يتكلمون عنا بخير أو بشر لا بأس فيه، فقال لي ماذا أرد، فأنا صديقك وفي الصحافة يجب علي أن أقول ما هو رأيك، قلت له غداً تتضح الرؤية، وبالفعل ركضت الخيل وسبقت، ولم يتصوروا ان هذا يركض على الحشيش أو ذلك يركض على التراب، لم يعرفوا الرؤية التي كنا نحن نراها، وعندما قال لهم ذلك، كتبت الصحف نعم الشيخ محمد كان على حق، اكتشفنا الرؤية بعد السباق. وهذا يذكرني ببعض الإخوان الفاهمين والعارفين، وعندهم الإدراك والاطلاع الكامل، وعلى الرغم من هذا كله جاؤوا يسألون ويستفسرون، فأنا بالطبع، شكرت كل الإخوان الذين جاؤوا يستفسرون مني، وعرفت أن عندهم نية للتغيير و الطاقة للعمل.
أنا أخبركم الآن بقصة، وهي حقيقية، واسم الرجل الذي حدثت معه، لأنها تنطبق على اكثر من مسؤول أو تاجر، فبعد انتهاء محاضرة جاءني بعض المدرين، والتجار يتساءلون ، كيف حصلت؟ وكيف تمت؟ الأخ سيف الغرير جاءني بعد يومين من المحاضرة، وقال لي يا محمد أنا أريدك في مسألة، قلت له تفضل، قال لي أنتم الآن تعملون تجارة إلكترونية وحكومة إلكترونية، نحن لا نريد تجارة إلكترونية ولا حكومة إلكترونية واتركونا على ما نحن عليه، فبدأت اشرح له: يا أخ سيف إن هذه الأمور سوف تأتي، وهي مفروضة علينا والقطار يمشي، هل نحن نركب القطار أو نبقى مكاننا لكي يسبقونا؟ وبدأت أفسر له كيف تركب القطار في المقدمة أو الدرجة الأولى أو الثانية أو متأخراً، أو تأخذ بزمام الأمور وتغيرها أو تتبع غيرك، حاولت معه ساعة ونصف الساعة، وقلت له هل تذكر أيام التجارة العالمية الأولى، عندما كانت السفن الشراعية، واليوم جاءت الموتورات هذه وأخذت التجارة منا، التي كان العرب يعملون بها ويصلون إلى الصين وأوروبا، وذهبت منا. وهذه قفزة، قلت له إذا بقينا على التجارة التقليدية سيحدث لنا مثل ما حدث لنا أيام السفن الشراعية، وكذلك ما دامت تجارة إلكترونية، يجب أن تكون محكومة، وتتماشى مع هذه التجارة.
بعد ساعة ونصف الساعة لم يقتنع بكلامي، ولم يقنعني بدوره أيضا، فما الذي حدث بعدها؟
بعد اشهر بدأ يراجع ويسأل، ويبقى غير مقتنع، أنا أحسست أن فيه رفضاً خارجياً، أما داخله فيريد أن يعرف أكثر وأنا لا ألومه، لكن اليوم أنا سعيد وأنا أقول
لكم إنه صرف على مكاتبه وأجهزته وغيّر، وبدأ يتعامل إلكترونياً وتجارياً مع الحكومة، وقلل من الخسائر الكبيرة التي كان يصرفها.
المهم، بفضل الله عز وجل وصلنا إلى ما وصلنا إليه، والتوقيت كان طيباً، لأنه لو طلبنا منهم خلال عشرة شهور، فلن يقدروا على التنفيذ، لان تدريب الإنسان يأخذ وقتاً، ولان بعض الدوائر والأقسام لم تكتمل إلا قبل أسابيع، يعني ان الرؤية كانت واضحة وضوح الشمس،والحمد لله أنا سعيد بهؤلاء الشباب والشابات الذين كانوا عند حسن ظني بهم، وصراحة أكملوا وواصلوا العمل، وواصلوا الليل بالنهار حتى وصلوا إلى هذه المراحل. فأنا اشكر رئيس الفريق الحكومي، وأعضاء الفريق الحكومي على ما توصلوا إليه، واشكر كذلك مديري الدوائر ومديري الأقسام والعاملين في الدوائر، لأنهم هم المحرك وراء هذا الشيء.
هذه المرحلة أنجزت، وأصبحت الحكومة الإلكترونية حقيقة، وتجارة إلكترونية كاملة، وبدأ القطاع الخاص كذلك، ومن لم يبدأ سوف يبدأ، فالكثيرون توصلوا إلى هذا.
المهم أن الخطوة الأولى تمت، وأصبحت المعاملات بين الدوائر إلكترونياً، وهذا ليس بالأمر اليسير، فلقد كانت مرحلته صعبة جدا، لكن بفضل الله ثم شبابنا واستيعابهم للمطلوب منهم، توصلنا لما توصلنا إليه والحمد لله.
لقد تمت الحكومة الإلكترونية، وتمت كذلك التجارة الإلكترونية، وهذا ليس كل شيء.
أنا أطلب من الفريق ورئيس الفريق الحكومي أن يكون بيتاً للخبرة، وأما كيف يتم ذلك؟ فعلى بيت الخبرة الحكومي أن يكمل سعيه وراء تعليم وتدريب المتعاملين معه والعملاء، يعني إذا كانت دائرة، تتعامل مع دائرة ولكن المتعاملين والعملاء لا يعرفون طريقة التعامل، فلا بد من تدريبهم،فعندي الدائرة التي تكون انجح، هي التي يتعامل معها زبائنها ومراجعوها وقطاع الأعمال إلكترونياً، فهنا تكون المعايير، ليس فقط ان نربط دوائرنا إلكترونياً، فنحن في أول الطريق، التحدي أمامنا، يجب الآن على الفريق ان يعمل بشكل جاد، وعلى الدوائر أن تستمر بنفس العزم ونفس القوة ونفس الجهد في تدريب الزبائن عن كيفية معاملاتهم، لأن هذا بالطبع يسهل على الجميع، وأنا اقدم هذا المعيار والمقياس لعمل هذه الدوائر.
أنا صراحة سعيد جداً بما وصلنا إليه، ونحن وإياكم وصلنا إلى غايتنا التي أعلنا عنها قبل ثمانية عشر شهرا،ً بالضبط في هذا المكان، فالآن علينا الاستمرار، والخطوة الثانية هي بنفس طريقة العمل الذي قمتم به، العمل الذي وصلتم به الليل بالنهار والنهار بالليل، وأنا كنت أتابع بعضكم، وإذا بقيتم على هذه المسيرة وبهذه القوة، إن شاء الله، ستصلون اكبر المراكز والوظائف. الطاقة موجودة فيكم، وسوف نجد الطرق التي نستطيع من خلالها إخراج المزيد منها. أمرنا أجهزة الحكومة ومكاتب الحكومة الإلكترونية أن تنتقل إلى مدينة الإنترنت، وان تكون تابعة لديوان سمو الحاكم.
أملنا بناء مجتمع اقتصاد المعلومات، هذا ما نسعى إليه، ولابد أن نصل إن شاء الله، ومثل ما تغير سيف وغير مكاتبه، أنا واثق من أن الكثير سيغير طريقه عمله، لكي يصبح اسهل.
الكلمة الأخيرة التي أريد قولها: نحن نخاطب المستقبل ونتحالف معه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الاثنين 29 أكتوبر 2001
