حوار محمد بن راشد مع مجلة "ميد" اللندنية حول الشؤون الأمنية في الخليج
سؤال: بصفتكم وزيراً للدفاع هل يمكن أن تقدموا لنا صورة عامة لأولويات دفاع الإمارات كعضو في مجلس التعاون الخليجي؟ وعلى صعيد الدولة، هل يمكن توضيح موقع دفاع دبي (المنطقة العسكرية الوسطى) في الهيكل القيادي الشامل للدولة، من حيث اتخاذ القرارات والتدريب والتسليح؟
جواب: نحن دولة صغيرة ونامية، ولدينا جيش صغير ونامٍ، ويعمل على حفظ السلام وندرك تماماً أبعاد ما يجري في منطقة الخليج، ومن حقنا أن يكون لدينا الوسائل المطلوبة للدفاع عن أنفسنا. وكما تعلم فإنه ليس بمقدور أية دولة صغيرة حماية نفسها دون أن تتحالف مع أصدقائها وأشقائها، ولهذا فنحن جزء من مجتمع مجلس التعاون، وحلقة صغيرة قوية في تلك السلسلة، ونحن نؤمن بالاتحاد، وسعيدون جداً بنجاح هذا التجمع الذي نحن جزء منه، فقد سبقه قيام عدة دول بمحاولات اتحادية لكنها سرعان ما انفصلت وفشلت. لكننا في مجلس التعاون الخليجي وجميعنا متشابهون في ثقافتنا، ماضينا ومصالحنا واحدة. وفي إطار دولة الإمارات، فإن قوة دفاع دبي هي المنطقة العسكرية الوسطى، وبالتالي فإنه يوجد هنا وحدة صغيرة من الجيش، وإن جيشنا خط الدفاع الأول في حالة تعرض دولة الإمارات لأي اعتداء، كما ستتدخل دول مجلس التعاون وبعد ذلك يتدخل أصدقاؤنا الآخرون.
سؤال: وماذا عن تمويل المنطقة العسكرية الوسطى؟
جواب: تقوم كل من إمارتي دبي وأبوظبي بتمويل الجيش الاتحادي، وجيش دبي هو جزء من ذلك الجيش، ونحن سوياً نقوم بتمويل ميزانية الدولة، وكل شيء يتم هنا باسم دولة الإمارات العربية المتحدة، ونحن لا نعود للخلف بل نتقدم للأمام. إنه يتبين لي من خلال سؤالك أن هناك شكاً بصورة عامة عن انصهار دبي في دولة الاتحاد ولذلك دعني أخبرك أننا في دولة الاتحاد ونحن فخورون بذلك جداً جداً، وأي شخص يقول ما يخالف ذلك فهو ذو نظرة عاجزة عن التمييز بدرجة كبيرة. نحن عملنا من أجل الاتحاد، وقد حقق لنا الاتحاد الكثير. كما إننا فخورون بمجلس التعاون حيث إننا نتقدم للأمام ولا نعود للخلف، وسيحاول الدخلاء والغرباء أن يوجدوا ثغرة أو خطأً ولكنني أستطيع أن أؤكد على نجاح التجربة الاتحادية واستمراريتها. إن دبي تقوم بتمويل الاتحاد وهو يشمل الجيش، والصحة والتربية والتعليم، وكل الخدمات العامة، وإذا حدث أية فجوة أو فراغ فإننا نحاول أن نسده. إننا نعمل من أجل التقدم للأمام ومهما كانت العقبات فإنه لا عودة للخلف.
سؤال: هل إنتاج دبي من البترول الخام يتحرك زيادة ونقصانا تمشياً مع حصة الدولة في (الأوبك)؟
جواب: ينطبق على إنتاج دبي من البترول ما ينطبق على إنتاج الدولة، حيث انه يوجد هنا تكامل مع إنتاج الدولة لخدمة أهداف (الأوبك) فإذا ما قامت الدولة بخفض إنتاجها فإننا نجلس جميعاً سوياً للاتفاق على كيفية تدبير الخفض فنحن متساوون في الاتحاد.
سؤال: يثار بعض القلق حول تدريبات قوات دفاع مجلس التعاون حول قدرتها على استعمال الأسلحة الحديثة الباهظة التكاليف، وحول قلة الاتصالات بين القيادات الوطنية هل أنتم مطمئنون لأهدافها.
جواب: أنا مطمئن جداً للهدف والغرض الذي أنشئت من أجله قوات مجلس التعاون. يمكن أن انتقد بعض القصور في التفاصيل الدقيقة، ولكن أولئك المنتقدين المشككين لا يعون ذلك الهدف. إن جندي الإمارات هو جندي مجلس التعاون مثله مثل بقية مواطني دول مجلس التعاون، وهو على مستوى جيد مثل أي جندي في العالم أجمع، حيث إنه قادر على الاستيعاب وتعلم الأسلحة والمعدات الحديثة والسيطرة عليها.
وإذا كان هناك نقص في الاتصالات بين القيادات الوطنية، فيجب أن نعمل من أجل سد ذلك، إذا كان هناك ضعف في الجانب التدريبي، فإن كل ذلك يعتبر تفاصيل صغيرة في كل أكبر. إن ما حققناه خطوة حقيقية وكبيرة ونحن مستمرون في برنامجنا. أما بالنسبة للآخرين (الغرباء) فيتوقعون أن يكون تنفيذ البرنامج أسرع، ولكننا وضعنا البرنامج، ويمكنني أن أخبرك أننا نتقدم بأسرع من ذلك، حتى منظمة حلف شمال الأطلسي، فبعد كل تلك السنوات ما زالت بدون نظام تسليح متكامل.
سؤال: بمناسبة بدء الإنتاج في حقل (مرغم) وأعمال المسح الجديدة التي تقوم بها شركة بترول دبي، فضلاً عن قيام شركة البترول البريطانية بحفر بئر جديدة، فإن ذلك كله يشير إلى نشاط كبير في قطاع البترول والغاز بدبي، هل يكن التفضل بإعطائنا صورة عامة عن التطورات في بترول دبي(الحقول البرية والبحرية)؟
جواب: إن إنتاج غاز مرغم يبلغ 250 مليون قدم مكعب في اليوم، حيث يعاد حقنه لاستعماله فيما بعد، وفضلاً عن ذلك فإن شركة البترول البريطانية في طريقها لحفر بئر أخرى في منطقة امتيازها، وتقوم شركة نفط دبي بالتخطيط لبئرين استكشافيتين جديدتين، حيث تقوم حالياً بإجراء المسح الخاص بها وفي منطقة (سدكو) البحرية فإن بقية المجموعة تخطط للحفر.
سؤال: هل يمكن أن تطلعونا على خطط الحكومة لتطوير جبل علي ومنطقة التجارة الحرة (المنطقة الوحيدة من نوعها في الخليج) ؟
جواب: العديد يأخذ الموضوع مجال اهتمام كبير. بالنسبة لي فنحن نريد أن نشجع العديد من الشركات أن تأتي إلى منطقة التجارة الحرة بجبل علي، حيث إنها ستكون واحدة من أفضل المناطق الحرة في المنطقة كونها مزودة بكافة تسهيلات الاتصالات، فضلاً عن بنيتها المتكاملة، ونحن نريد أن نحولها إلى منطقة نقوم منها بالتصدير إلى كل مكان في العالم. وفي الواقع، فإنه من الصعب أن أعطيك تفاصيل دقيقة الآن لأننا نقوم بمناقشة موضوع المنطقة التجارية الحرة، بكافة أبعادها، مع الخبراء والهدف هو إقناع الشركات بالمجيء إلى هنا. إن اللوائح التنظيمية لذلك عملية واضحة للغاية، بسيطة ومباشرة جداً.
الأحد 25 مايو 1986
