الخليج

الخليج

قد يبدو مشهد ناقلات النفط - وهي تنطلق عبر مضيق هرمز وصولاً إلى المحيط الهندي ثم العالم بأسره - مشهداً حديثاً نسبياً يعود على الأكثر إلى خمسين سنة مضت، إلا أنه من المدهش أن يعرف المرء أن هذا المشهد ما هو إلا امتداد لتاريخ تجاري بحري في منطقة الخليج يعود إلى سبعة آلاف سنة.

منذ القديم، وحتى يومنا هذا، ارتبط اسم الخليج العربي بالملاحة والتجارة .. في الواقع، كانت منطقتا جنوب وجنوب غرب آسيا والخليج العربي على وجه التحديد- على مر التاريخ - من أغنى مناطق العالم في التجارة والملاحة.(1)

خريطة الجزيرة العربية


يقع الخليج العربي بين الجزيرة العربية وجنوب غرب آسيا، ويرتبط ببحر العرب عن طريق مضيق هرمز، وكذلك بشمال غرب المحيط الهندي، ممتداً لـ(615 ميلاً) طولاً وبعرض يبلغ في أقصاه (210 أميال) وبمساحة تصل إلى (93000 ميل مربع)، وتعد مياه الخليج غير عميقة نسبياً، إذ يبلغ أقصى عمق فيها 360 قدماً، وكذلك فإن مياه الخليج لا يعلو بها الموج بسبب ظروف هيدرولوجية.

وعلى الرغم من ارتفاع درجة حرارته وارتفاع نسبة الرطوبة في مناخه، فان الخليج قلما يتعرض لعواصف أو دوامات هوائية، ولذلك فهو يوفر بيئة بحرية ملائمة للملاحة خلافاً لظروف البحر الأحمر المجاور لمياهه.

نهر دجلة

إن مجاورة الخليج للبحر الأحمر، تشكل تاريخياً قيمة نادرة لهذه المنطقة، إذ إن الخليج والبحر الأحمر كانا يعدان من طرق التجارة الأساسية لكثير من الحركة التجارية والتبادلات الحضارية فيما بين الحضارات العظيمة في الشرق وعلى امتداد المتوسط.

ولقد قامت حضارة ما بين النهرين في المنطقة التي تقع بين نهري دجلة والفرات في أقصى الشمال الغربي من الخليج العربي.

ومن المرجح أن مياه الخليج كانت في العصور القديمة على عمق أكبر مما هي عليه اليوم، وبانحسار المياه شيئاً فشيئاً ظهرت أرض خصبة غنية بالرسوبيات، مما جذب الناس إلى الإقامة والاستيطان فيها، وجعل المنطقة مصدر اهتمام الكثيرين.

وشَكلت منطقة الخليج-عبر التاريخ- الجزء الواقع أقصى الهلال الخصيب الذي هو أرض خضراء تمتد من آخر شمال الخليج العربي، مشَكلّة نصف دائرة حتى شمال غرب المنطقة وصولاً إلى دلتا نهر النيل. ويصف أحد الكتاب هذه المنطقة الخصبة بقوله ( كانت هذه المنطقة لحقب عديدة من التاريخ بوتقة للثقافات، ومنطقة ليست للاستيطان فقط وإنما كذلك ملتقى للتبادلات الحضارية، وقد شهدت هذه المنطقة مداً وجزراً من الحضارات والناس الذين تدفقوا عبر التاريخ. والخلاصة، أنها قدمت للبشرية تنوعاً كبيراً من التبادل على صعيد المؤسسة الاجتماعية والأعراف والتقاليد واللغات والمعتقدات، التي استُمد منها كثيرُ من الأفكار والقيم والعادات التي شكلت ملامح البشرية حتى يومنا هذا.

أول حضارة عرفتها البشرية انطلقت من منطقة الرافدين، وقدمت أعمال الحفريات أدلة على وجود مراكز حضارية نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد في مواقع {"عبيد" "Ubaid"} في أم القيوين- { وأوروك" الوركاء" Uruk و كيش Kish } في العراق، وفي منطقة الإمارات العربية وعُمان، تم العثور على إشارات تدل على وجود مستوطنات سكانية يعود تاريخها إلى سبعة آلاف سنة. في هذه المستوطنات تم اكتشاف قطع متميزة من الفخار الأسود من منطقة عبيد، مما يشير إلى أن التجارة عبر مناطق الخليج المختلفة كانت نشطة.

من الصعب الحصول على معلومات كافية ترشدنا إلى السبب الذي جعل أبناء وادي الرافدين وجيرانهم من الحضارات المختلفة يلجؤون إلى التجارة عبر البحر منذ عصور قديمة، ولقد تم تقديم بعض التصورات التي تشير إلى أنه على الرغم من وفرة المنتجات الزراعية في منطقة الرافدين ظل أبناؤها بحاجة إلى مصادر أخرى مثل المعادن والخشب والحجارة، وإذا لم يكن من المتيسر لهم الحصول على هذه الموارد عن طريق تجارة أكبر، فمن المؤكد أنهم سينطلقون بقواربهم عبر النهر للوصول إلى مياه الخليج بحثاً عن هذه الموارد عن طريق تجارة أكبر، ولقد ذكرت وثائق السومريين التاريخية المكتوبة التي تعود إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد منطقة تدعى {ميجن Magan} كان يجلب منها النحاس، ومن الممكن انه نشأت حضارة في هذه المنطقة وذلك في الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية، منذ ألفي عام قبل الميلاد، وبعد حضارة {ميجن} ورد اسم {دلمون Dilmun} في البحرين في السجلات التاريخية بوصفها مركز تبادل تجاري بين الرافدين وميجن و {ملوحة Meluhha}؛ الاسم الذي أطلقه الأكاديون على منطقة وادي السند، وهذه الأدلة تشتمل على أختام تشير إلى المنطقة التي وردت منها البضائع.

البحر الأحمر

طرح المؤرخون تساؤلاً مهماً، وهو هل كان لدى أبناء وادي الرافدين التجهيزات البحرية اللازمة حتى وصلوا إلى وادي السند؟ في عام 1977م، 1417ه تمت دراسة هذا التساؤل من عالم الآثار النرويجي {ثور هايردل ThorHeyerdahl} الذي قدم إجابة تتضمن إمكانية امتلاك أبناء الرافدين لما يمكَنهم من الوصول إلى تلك المناطق، وقد قام بتصنيع قارب مطابق للقوارب التي استخدمها السومريون من قصب الدلتا وأبحر به مع أحد عشر آخرين عبر الخليج العربي إلى البحرين ثم إلى عمان فباكستان عائدين إلى عدن. وكانوا يأملون أن يصلوا إلى البحر الأحمر فقناة السويس ولكن حال بينهم وبين مبتغاهم خلاف إقليمي بين أثيوبيا والصومال أدى إلى توقف الرحلة في جيبوتي. استغرقت الرحلة خمسة شهور قطعوا فيها 4200 ميل، ولقد اثبتوا في تلك الرحلة أن قارباً بالمواصفات التي تظهر في رسومات السومريين يمكن أن يقطع بالتأكيد المسافة التي تتطلبها التجارة بين وادي الرافدين ووادي السند.

ولكن هناك من يعتقد أن بحارة ٍميجَنِ هم الذين سيطروا على التجارة ما بين الرافدين والهند وذلك في حقبة ما في القرن الثالث قبل الميلاد، إذ كانوا يعملون وسطاء تجاريين لنقل البضائع بين المنطقتين، وكونهم يقطنون المنطقة الواقعة في مقدمة الخليج فمن المؤكد أنه كان باستطاعتهم أن يستوقفوا السفن الأخرى، وبشكل خاص تلك التي كانت تحاول الإبحار إلى البحر الأحمر ومصر، وربما أكسبتهم هذه الميزة القوة والثروة التي تقاسمها معهم سكان بعض المدن الأخرى مثل دلمون على ساحل الخليج العربي، وكذلك كان حال المدن القريبة من الساحل مثل { أم النار Umm al- Nar} و {دلما Dalma}على ساحل أبو ظبي و {فيلكة Failaka} في الكويت، ولا يعرف متى خبا النشاط التجاري وتغير وضع {ميجن}، ولكن من المؤكد أن ذلك حدث قبل حضارة الإغريق، إذ إنه لم يرد أي ذكر لهذه الحضارة في كتاباتهم.

وهنالك عامل آخر ساعد في ازدهار التجارة في الخليج، وهو الطريق الذي أنشأه أبناء الرافدين على امتداد الشمال لربط الخليج بالبحر المتوسط، وقد تم شق أول طريق بين الخليج العربي حوالي (3500 ق م) الذي امتد لأكثر من (1500ميل). ومنذ (1200 ق.م ) استخدم الآشوريون هذا الطريق لربط عاصمتهم بموانئ المتوسط {سميرنا Smyrna وأفسيس Ephesus في تركيا}، وربما ربطتهم علاقة تجارية مع المعينيين الذين كانت لهم علاقة مع جزيرة {كريت Crete}، ومن المؤكد أنهم تعاملوا تجارياً مع المصريين والفينيقيين الذين كانت لديهم ملاحة متقدمة، وكانت تربطهم علاقة مع المدن الحضارية على امتداد المتوسط- ولقد كان هناك طرق تجارية تصل وادي الرافدين بمصر عبر الجزء الشمالي للجزيرة العربية، ممتدة إلى المراكز التجارية الداخلية.

البحث عن اللؤلؤ في المحار

قد يتساءل المرء ما هي البضائع التي اشتملت عليها المتبادلات التجارية في العصور القديمة؟ تشير اللوائح الفخارية إلى أن بضائعهم كانت تتمثل بالأعشاب والتوابل واللبان والمر والأقمشة والجواهر والأحجار الكريمة والسيراميك والساج والأرز والمعادن مثل النحاس، الذي كان يجلب من {ميجَن}، ولقد عرف الخليج بوصفه مصدراً أساسياً لتجارة اللؤلؤ الذي كان يعد أثمن الجواهر في ذلك الوقت، وذلك يعود الفضل فيه إلى قلة عمق مياه الخليج التي مكَنت الغواصين من الوصول إلى عمق البحر لاستخراج المحار منذ أزمان بعيدة، وقد وجدت الأبحاث الأثرية في الإمارات أدلة تشير إلى وجود اللؤلؤ قبل حوالي خمسة قرون ق.م، وتقدم أدلة على أن حرفة صيد اللؤلؤ كانت قائمة آنذاك.

وفي القرن السادس قبل الميلاد انشأ الأخمينيون إمبراطوريتهم التي امتدت في أوجها إلى جميع أرجاء الشرق الأدنى، من وادي السند إلى ليبيا، وشمالاً حتى مقدونيا. وهكذا فقد تمكنوا من السيطرة على جميع الطرق التجارية المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط عبر البر والبحر؛ وقام ملوك الأخمينيين بإعادة بناء الطريق من منطقة {السوس Susa في إيران} إلى { سارديز Sardis} بالقرب من أفسس وسميرنا. ومن هنا بدأت أول رواية حول الجزيرة العربية والخليج. وتنقل الكاتب الإغريقي {هيرودوتس Herodotus} في أرجاء الإمبراطورية الأخمينية، ووصف الجزيرة العربية في كتابه " التواريخ"، قائلاً: إن الجزيرة العربية آخر منطقة سكنها البشر باتجاه الجنوب، وإنها أول دولة أنتجت البخور والمر {صمغ راتنجي} والسنا والقرفة وصبغة الأفيون، إضافة إلى العديد من أنواع التوابل والبهارات، حيث تعطر التوابل جو المنطقة(3)، وإنه ليس من الواضح فيما إذا قام الكاتب هيرودوتس شخصياً بزيارة الجزيرة العربية أم أنه نقل لنا ما قاله الآخرون فحسب.

وعلى الرغم من أن الأخمينيين سيطروا على الطرق التجارية،إلا أنه لم يعرف عنهم أنهم كانوا بحارة محترفين، لذلك كان من المحتمل أن البحارة العرب من الجزيرة العربية استمروا بالعمل وسطاء تجاريين لنقل البضائع شرقاً وغرباً سائرين على نهج أجدادهم الذين مارسوا العمل نفسه. ولم يتوقف العرب عن ممارسة عملهم وسطاء تجاريين خلال حقبة الصراع الذي كان بين حضارات البحر الأبيض المتوسط والحضارات الخليجية العربية، إذ إن العرب كانوا يعاملون الطرفين على حد سواء في السماح لهم بنقل بضائعهم عبر البحر الأحمر، والخليج العربي. وكان لاحتلال الرومان لمصر أثر كبير في تغيير الوضع حيث منع العرب من العمل وسطاء, وسيطر الرومان على طرق التجارة عبر البحر الأحمر وكانوا على دراية وكفاءة عاليتين في مهارات الإبحار إذ سيطروا كذلك على الطريق البحري المؤدي إلى الهند، وفي هذا الوقت من سيطرة الرومان، عملت كثير من الحضارات في آسيا وأفريقيا وأوروبا على إقامة علاقات حميمة معهم. وبحلول القرن الأول الميلادي ظهرت إشارات ودلائل إلى وجود تجار عرب وهنود يقطنون مصر وأوروبا، كما ان هنالك دلائل أثرية لمستعمرات تجارية رومانية في شبه القارة الهندية. ولقد تم العثور على كميات كبيرة من الزجاج الروماني في {إدور ed-Dur} في إمارة أم القيوين، وأن الروايات حول وجود الرومان في منطقة الخليج أكثر وضوحاً مما سبق من روايات تشير إلى زيادة وجودهم في المنطقة.

تجارة اللؤلؤ

وعلى الرغم من سيطرة الرومان على طريق البحر الأحمر، إلا أن الطرق البحرية وطرق الخليج العربي كانت تحت سيطرة حضارة أخرى تمركزت في جنوب غرب آسيا، ألا وهي الحضارة {البارثية Parthians} التي ساهمت بشكل كبير في إثراء الحضارة الرومانية، وهذا ما دفع الرومان إلى توسيع نطاق إمبراطوريتهم، لتمتد جنوباً فتغزو بلاد الرافدين وبلاد المشرق للسيطرة على جميع الطرق التجارية المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط. ولقد استمر الاتصال بالعالم الخارجي واتسع نطاقه، ففي سنة (166م) أرسل الإمبراطور الروماني {ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius} من مستعمرته في الخليج مبعوثاً إلى الصين، وباكتشاف أسرار رياح المحيط الهندي الموسمية في القرن الأول الميلادي تابع العرب ممارسة تجارتهم.

وقد شهدت القرون التالية نزاعات بين أبناء المتوسط وحضارات جنوب غرب آسيا، ومع ذلك استطاع عرب الجزيرة العربية أن يظلوا حياديين إزاء النزاع القائم، وقد استمروا بالتجارة مرسلين قوافلهم وسفنهم إلى الموانئ، والمراكز التجارية على الجانبين، ولقد ورد وصف للسفن التي كانوا يستخدمونها في كتابات الكاتب البيزنطي {بروكوبيوس Procopius}، قال فيه: ( إن جميع القوارب التي كانت تأتي من الهند على هذا البحر لم تكن كغيرها من القوارب، إذ إنه لم يتم طليها بالقطران ولا بأية مادة أخرى، بل كان يتم ربط ألواح الخشب ببعضها بعضاً بوساطة مسامير حديدية كبيرة، تنفذ من لوح إلى آخر وكذلك يتم شد هذه الألواح بحبال لزيادة ترابطها).

ومن اللافت للنظر، أن هذا الوصف ينطبق على القوارب العربية لقرون عديدة وحتى زمن {ماركوبولو Marco polo}، ومن المحتمل أنها كانت تبنى بالطريقة نفسها منذ قرون بعيدة. ولقد تم العثور على قلادة قديمة في تل أبرق في أم القيوين في الإمارات يعود تاريخها إلى (300 ق.م) ويظهر عليها (رسم واضح يمثل قارباً بخلفية مربعة ومقدمة متقوسة حادة وفوقه شراع، ومن الواضح ان هذا الشراع مطابق إلى حد بعيد للشراع العربي اللاتيني، وتقدم هذه القلادة أقدم وصف للشراع المثلث، الذي يسمى الشراع اللاتيني ).

ومع مجيء الإسلام في القرن السابع الميلادي، تغيرت ملامح الخليج العربي وكذلك المنطقة المجاورة بشكل كبير، وابتداءً من هذه الحقبة أصبحت الدولة الإسلامية تسيطر على الطرق التجارية عبر الخليج والبحر الأحمر، وعلى الطرق البرية عبر الأناضول. وفي منتصف القرن الثامن الميلادي اتسعت الدولة الإسلامية من جبال {بيرنيه Pyrenees} في شبه الجزيرة الآيبيرية وصولاً إلى نهر السند وخلال سبعمائة سنة تلت انتشر الإسلام غرباً وشرقاً وأصبح المحيط الهندي البحيرة الإسلامية، ولقد سيطر التجار العرب على التجارة وعلى البضائع القادمة من الشرق وخاصة التوابل، وبقي الوضع على ما هو عليه حتى القرن الخامس عشر الميلادي، حين أبحر { فاسكوديجاما Vasco De Gama} حول أفريقيا فاتحاً بذلك طريقاً تجارياً جديداً للممالك الأوروبية، ليدخل البحارة العرب في منافسة مع البحارة الأوروبيين.

الشعب المرجانية

وباتساع نشاطاتهم التجارية، أصبح البحارة العرب أكثر علماً بجغرافيا العالم، وصاروا قادرين على تقديم خرائط أكثر دقة لوصف العالم المعروف آنذاك، وكانوا يقلون معهم في رحلاتهم الجغرافيين والرحالة، وهم بدورهم سجلوا ملاحظاتهم ووصفهم للأماكن التي قاموا بزيارتها. وفي القرن العاشر الميلادي كتب أحد الرحالة البغداديين وهو ابن حوقل واصفاً الخليج أن مياهه صافية تشف عما تحتها، وانه يمكن للمرء أن يرى الحجارة البيضاء في القعر، ولقد ذكر كذلك انه كان هناك الكثير من اللؤلؤ والمرجان وكذلك كان هناك الكثير من الجزر التي يقطنها الناس. ولقد قدم جغرافي آخر، وهو المقدسي وصفاً للبحارة الذين كان يرتحل معهم حول سواحل الجزيرة العربية ( كنت قد رحلت بصحبة رجال ولدوا وترعرعوا في البحر، وكان لديهم كامل المعرفة عنه وعن مراسيه وعن رياحه وجزره، ولقد أمطرتهم بعدد كبير من الأسئلة عن البحر وخصائصه الطبيعية وحدوده، ولقد رأيت لديهم أدلة بحرية يقومون بدراستها ومراجعتها، متبعين إرشاداتها بثقة وحماس).

وربما يكون ابن بطوطة الرحالة؛ العربي المولود في طنجة، أكثر الرحالة شهرة وأكثرهم ترحلاً، وقد استطاع في رحلاته ما بين 1325-1353م أن يترحل عبر مساحة كبيرة وصلت إلى (75000 ميل) ووصل إلى أبعد ما يمكن في ذلك الوقت حيث الصين. وفي أحد كتاباته يصف رحلة عبر الخليج وسواحل الجزيرة العربية بقوله: ( أبحرنا من {قلوة Kulwa } إلى ظفار، حيث كانت الخيول الأصيلة تصدر من هناك إلى الهند، وهذا السفر استغرقنا شهراً وكان مصحوباً بريح محببة). وعن طريق عدد هائل من القوارب تبحر في المحيط الهندي كان العرب يلتقون بأقرانهم من التجار الهنود وتجار (مالي) والصين، وكانوا يتبادلون نظاماً تجارياً ثقافياً في أغلب الأحيان كان يخلو من النزاعات وبذلك تم توطيد الاتصال بين هذه الثقافات. وقد أبحر التجار العرب بشكل منتظم إلى الصين وفي بداية القرن الخامس عشر أرسل الصينيون أساطيلهم التجارية في رحلات بحرية متعددة، شملت الخليج العربي وإفريقيا الشرقية، وقد ذكر ابن حبيب في القرن العاشر الميلادي {دبا Dibba} بوصفها واحداً من أهم الأسواق العربية يؤمها التجار من الهند والسند والصين، إضافة إلى أناس من الشرق والغرب.

1- C. Kostman, " In search of Ancient Seafarers in the Arabian Gulf ", Archaeological Research Facility Newsletter spring 1995 vol.2No2, University of California Berkeley
2- J.M. Roberts, The Pelican History of the World, Penguim Books ltd., 1981 pg.62
3- Herodotus, The Histories, Book III
4-Procopius of Caesarea, of the Wars, Book I.xix
5- D.T. Potts. " Pre-Islamic Archaeology ", 1996, Trident Press Ltd.
6- Abu Al- Qasim Muhammad ibn Hawakl, Kitab surat al-ard, 1086, on Henry Davis Consulting website.
7- In S. Ludmer- Gliebe, " Sinbads of the Sea ", Mercator's world, vol.3 No.6 1998
8- Ibn Battuta, Travels in Asia and Africa 1325-1345, Routledge and Kegan Paul