التجارة

التجارة

إن كثيراً من الباحثين، الذين درسوا تاريخ دبي، ميالون للاعتقاد بأن التجارة هي السبب الرئيس وراء النهضة الكبيرة التي رافقت نمو مدينة دبي، وليس النفط كما يعتقد البعض. إن اعتماد دبي الكبير على النشاط التجاري حقق لها نقلة نوعية كبيرة، إذ تطورت بسرعة قياسية من قرية آمنة للغوص إلى أهم ميناء تجاري في منطقة جنوب الخليج العربي. وكان خور دبي (وهو بمثابة ميناء طبيعي) بؤرة النشاط التجاري لمدينة دبي، حيث أدرك آل مكتوم؛ حكام دبي ميزة هذا الخور منذ وقت مبكر، وتمكنوا من تأسيس قاعدة تجارية، كانت الحافز لكثير من التجار للإقامة في مدينة دبي واعتبارها مركزاً رئيساً لأعمالهم.

خور دبي قديماً 

 

بدأ كثير من التجارفي مطلع القرن العشرين تحويل طرق تجارتهم من الساحل الفارسي إلى سواحل دبي، وذلك بسبب الضرائب والرسوم المرتفعة التي فُرضت على الصادرات والواردات التي كانت تمر عبر الساحل الفارسي. وللاستفادة من تدفق التجارة عبر ساحل دبي، قام الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم بإعلان دبي ميناء حراً للتجارة، ملغياً رسوم التصدير والاستيراد والضرائب التي تفرض على البضائع العابرة.

صناعة القراقير لصيد السمك 

كما بدأ في تنفيذ برنامج منظم لتشجيع التجار الكبار- الذين كانوا يعتمدون على ميناء لنجة في إيران- على اتخاذ دبي مقراً لهم، إذ وفر لهم كل الدعم اللازم، الذي تمثل في منحهم أراضي من دون أي مقابل مادي، مع تعهده بتوفير الضمانات الكاملة لحمايتهم وحماية تجارتهم، وتوفير أجواء الراحة التامة لهم في مدينة دبي الآمنة، التي تعد بحق ملاذ التجار (1). بدأت دبي بعد ذلك تنمو كمركز تجاري مهم، مع بقائها مركزاً لتجارة اللؤلؤ في الخليج العربي،التي شكلت، بالإضافة إلى صيد السمك، نواة التجارة لدى سكان دبي، الذين كانوا يعتمدون عليها في تحصيل رزقهم. ويمكن القول:" إنه لم تقم تجارة بمعناها الحقيقي (أي غير ما عرف بالمقايضة) في عهد الإمارات المتصالحة، سوى تجارة اللؤلؤ والمنتجات المتعلقة به". ولقد بدأت عملية استيراد المنتجات الغذائية والبضائع الأخرى بالنمو بشكل مطرد مع نمو صناعة اللؤلؤ خلال العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حتى عام 1928، إلى أن وصلت صناعة اللؤلؤ إلى ذروتها في عام 1929 .

وفي الوقت الذي أضحت فيه التجارة بديلاً مقبولاً لصناعة اللؤلؤ، التي بدأت تشهد تراجعاً كبيراً، بدأت بوادر النفط تظهر في إمارة دبي، وفي عام 1970 أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة من اكبر مصدري النفط في العالم العربي، مما كان له الأثر الواضح في تطور الحياة في إمارة دبي. ولكن حكام دبي حاولوا دائماً إيجاد توازن اقتصادي وتنويع مصادر الدخل القومي، معتمدين على تهيئة كل الظروف والفرص للمستثمرين. واللافت للنظر أن دبي شهدت تطوراً هائلاً، وتحولت من صحراء إلى مدينة متطورة تضاهي اكثر مدن العالم تطوراً في فترة وجيزة. (1).

Wilson, Graeme, Father of Dubai, Media Prima, Dubai, 1999, p.33