كلمة محمد بن راشد في افتتاح منتدى دبي الاستراتيجي

بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني وأخواتي ....ضيوفنا الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أود في البداية، أن أعبر لكم عن سعادتي بانعقاد ملتقى دبي الاستراتيجي الأول، ونرحب بضيوفنا الكرام، شاكراً لهم تلبية دعوتنا وحضورهم بيننا.
إن التطورات والمتغيرات في الساحة الدولية تتلاحق بسرعة مذهلة، وتفرض على البشرية بأسرها مفاهيم جديدة في السياسة والاقتصاد والتجارة والثقافة والاجتماع وفي نمط العيش، لذلك دعونا خبراء مشهوداً لهم دولياً، وعلماء راسخين في مجال تخصصاتهم، لنسمع منهم، ونحاورهم في تفاصيل المشهد العالمي ومتغيراته الأساسية، سواء في الاقتصاد الجديد أو السياسة أو الاجتماع أو العلاقات الدولية.
قبل أن يلقي الخبراء محاضراتهم، أنتهز هذه الفرصة لأن أنقل لكم بعضاً عن الرؤية المستقبلية، لأن شروط النجاح والازدهار، أن تكون الآفاق الدولية حاضرة في اجتماعنا الحالي، ننظر إليها ونعرف ماذا حدث في العالم ومتغيراته، لأجل هذا طالبنا الخبراء أن يتحدثوا في اختصاصاتهم، عليكم أنتم أيها المسؤولون من الصف الأول والثاني والثالث أن تكونوا معنا على مدى ثلاثة أيام، ونريد أن نرى منكم كيف تسير دوائركم من دونكم مع الصفين الثالث والرابع، لأنه شيء مهم أن تتعلموا ما هو الحادث من المتغيرات، وهؤلاء خبراء متخصصون في مجالاتهم.
لأجل هذا، نريد أن نستمع منهم ونناقشهم، وأنا واثق منكم ومن قدراتكم على الاستيعاب.
متى ما كانت الرؤية واضحة، سهل تطبيق الأهداف، فنحن نريد أن نتكلم الآن ولمدة دقائق عن الرؤية المستقبلية.
نحن نحتاج لأن نملك الأدوات، والأساليب القادرة على المنافسة في الاقتصاد والثقافة والاجتماع، في عالم لا يعرف الحدود ولا السدود ولا الحماية ولا القيود.
الآلة ولا رأس المال يصنعان الازدهار، بل هو الإنسان، ومن فضل الله علينا أننا تنبهنا منذ وقت مبكر واستشرفنا المستقبل، وأخرجنا القدرات والطاقات الخلاقة التي عندكم.
قبل سنتين التقينا، وتكلمنا عن المستقبل ووجهناكم بأننا نريد أن تكون في المستقبل العاجل مدينة للإنترنت، ومدينة إعلامية وتجارة إلكترونية، وحكومة إلكترونية كذلك، فكثير منكم قال: ربما يكون هذا مستحيلاً، وأنا معكم، لأن هذا درب جديد لم يسبق أن سار فيه أحد، دائماً أنا أقول: إما أن تكون تابعاً أو مبادراً، و كنت دائماً متفائلاً لأنني حددت وقتاً معيناً، فبكم أنتم وبفريق العمل وصلنا إلى هذا ، أنا لا أقول مديراً أو نائب مدير أو رئيس قسم، ولكن بفريق العمل واستيعاب المديرين ونوابهم توصلنا إلى هذا، والحمد لله.
أذكر قبل مدة، أنه عندما اكتملت الحكومة الإلكترونية ارتاح المديرون، وقالوا "خلاص" الذي علينا أديناه. قلت لهم: لا بالعكس انتم لم تبدؤوا بعد، مثلكم مثل الذي يشتري تلفزيوناً جميلاً وجديداً ولكنه لا يعرف كيف يقوم بتشغيله، لذا شكلنا فرق عمل لتدريب الزبائن والمراجعين.
إذا كانت عندك حكومة إلكترونية، والزبائن والمراجعون لم يقدروا على الاستفادة منها، يعني ذلك أنك ضيعت وقتك، فلابد أن تكون هناك مثابرة أكثر، وشجعت الفرق على أن يدربوا هؤلاء الزبائن والمراجعين، وهي كلها تسهيل للجمهور، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، ولكن مثل ما قلت لكم في البداية، إن هذا كله عبارة عن تأسيس بداية، وليس الغاية، فغاياتنا أبعد من هذا، ومادام الآن أصبح عندنا رؤية واحدة، وأهداف مشتركة، سهلت علينا الأمور.
وقد طلب الإخوان مني أن أتكلم عن الرؤية المستقبلية قبل أن يحاضر المحاضرون.
الرؤية المستقبلية تريد منا جهداً أكبر، وأنا متفائل وسعيد لأنني أعرف أن عندكم الطاقات مثل ما أظهرتموها في الماضي، الآن نريدكم أن تظهروها اكثر في المستقبل.
فيجب أن نعلم أنفسنا وندربها باستمرار، حتى نكون منافسين عالميين، فإما أن تكون الأول أو لا تكون، وحتى تصل لما وصلت إليه، لابد وأن تكون هناك بوادر وأشياء يعرفها الناس عنك.
لا تقل: إنني استكملت أموري ووصلت، فمثلاً في الأزمة العالمية الحالية، دفعنا طيران لتوقيع صفقة بـ55 ملياراً، فقال أحد الإخوان: هذه صفقات قديمة التي تقولون عنها، قلنا هذه صفقة جديدة، قال في هذه الظروف الحرجة؟
بالطبع إن هذه الخطوة شجاعة، ولكنها مدروسة.
من منكم يستطيع أن يقول لي: لماذا وقعت الإمارات في هذا الوقت بالذات؟ علماً بأن هناك طيراناً وقف عن الطيران، وبعض الشركات خسرت، والأوروبيين ما عادوا يطيرون كما كانوا، والأمريكان ما عادوا يطيرون أيضاً، حتى الخطوط الداخلية تأثرت، وتكون صفقة بهذا الحجم، لابد وأن تكون هناك أسباب.
وأسبابها التطلع إلى المستقبل، لابد أن نرى ماذا يحدث وكيف يحدث، أنا أصارحكم، لولا هذه الصفقة في هذا الوقت بالذات لكلفتنا أكثر خلال السنتين التاليتين، وكذلك بعض الإخوان قال: هذه استفادة للأجانب، صحيح، ولكن أنا من هذا المنبر أقول لأحمد ، ولطيران الإمارات عليهم أن يهيئوا كوادر وطنية يتم تعليمهم حتى يصبحوا في مراكز جيدة في طيران الإمارات، تساعدهم في استيعاب الكثير من الخريجين الناجحين الذين يريدون ان يصلوا إلى أهدافهم ويحققوا طموحاتهم.
حتى لا أطيل عليكم، من يرى ماذا في المستقبل والرؤية المستقبلية، وحتى نعرف نحن أين وصلنا، يجب تحويل اقتصادنا إلى اقتصاد المعلومات، وتطوير مجتمعنا إلى مجتمع المعرفة. هذا يحتاج منا لبذل جهد كبير، الطريق صعب وطويل ولكننا في بدايته، الفريق الناجح الذي يجعل من 1+1 يساوي 11، هذا هو الفريق الناجح، والحمد لله عندنا من نفخر بهم، إذا اسندنا إليهم أعمالنا توصلوا إلى ما نريده بأسهل الطرق وأجودها، يجب أن نعمل بروح الفريق، وأريحية أصحاب الرسالة، لابد أن تكون لدينا رسالة وأهداف معينة، لابد أن نصل إليها.
أرجع قليلاً- إخواني - إلى بعض الأشياء التي من الممكن ألا تكون في النظرة المستقبلية ولكنها موجودة في النظرة الحالية.
نحن عندنا موظفون في الحكومة، وعندنا بعض الخريجين ليس لهم عمل، وعندنا تجار كبار، وتجار متوسطون، وتجار صغار، يجب علينا في هذه الحالة - حالة الازدهار- أن نخرج تجاراً صغاراً، فأنا سمعت عن كم حالة، وأريد أن أتكلم معكم فيها، مثلاً، إذا جاء المواطن وأراد سلفة من البنك، طلب منه البنك ضمان سيارته أو بيته أو ما يملك، وبالطبع إذا جاءت شركة أجنبية يوفر لها كل ما تحتاجه، لأن عندها سمعتها.
وهذا القرض للشركات ربما يكون من أموالكم التي تضعونها في البنوك ، نحن طلبنا أول شيء برنامج إعداد للطلبة المتفوقين ـ اسمحوا لي، أنا ابتعدت عن الرؤية المستقبلية ولكنني سأرجع لها ـ نرسلهم إلى أكبر عشر جامعات في العالم فيرجعون وينتسبون إلى هذه المشاريع المدنية، ومن ثم نأخذ منهم قياديين للحكومة والباقي ندربهم على أن يكونوا تجاراً صغاراً أو يستمروا في هذه المشاريع، وبالتالي تكون هناك مشاريع جيدة ومشاريع مربحة، الحكومة دائما تساند التجارة و التجار، ولكن يوجد هناك فراغ، فأنا اقترح على ذوي الدخل المحدود، على سبيل المثال ـ لم أدرس الموضوع، ولكن أتكلم من عندي ـ لو أن شخصاً وضع 50 ألفاً مثلاً من حسابه في جمعيات تعاونية، ليس في الأكل لكن في التجارة، إذا كان هناك مثلاً ألف شخص، كل واحد يضع 50 ألفا، سيصبح لدينا رأس مال جيد، كذلك الحكومة تساند بالأرض، كما أنها تساند باستمرار ماداموا مجموعة، بإضافة سلفة من البنك حتى يتساوى هذا المبلغ مع ما يتطلبه هذا المشروع، ويكون مشروعاً ناجحاً. وهكذا يقوي هؤلاء الشباب أنفسهم، لأن عملية التجارة تريد منهم خبرة ، فأي مجموعة يمكن أن ينجح منها واحد أو اثنان من عشرة، فلأجل هذا لو عندكم أفكار تستطيعون أن تجمعوا سواء 50 ألفاً من الشخص أو 100 ألف بمساندة الحكومة ودعمها بالأراضي والمشاريع الناجحة، تكون هناك حركة. نحن صحيح ندعم إخواننا التجار الكبار لأن عندهم طموحات، ولكن أنا طلبت على الأقل 200 تاجر غير مهم من أين؟ المهم من دولة الإمارات. أنا لا أتكلم عن دبي وحدها لأنه توجد فرص، ويوجد ازدهار ويوجد مستقبل زاهر والحمد لله، نريد من الكل المشاركة. هدف الحكومة هو رفع مستواكم، وكلما جمعتم أرقاما اكبر، دعمتكم الحكومة، مثل إعمار فان الحكومة تدعمها، لأنها تضم شريحة كبيرة من الناس.
نريد أن تأتوا بأفكار مثل هذه، ونحن مستعدون ان نعطيكم المشاريع المربحة، ونساندكم للقيام بها.
كذلك أطلب من ديوان سمو الحاكم أن يراجع المعاشات في الدوائر الحكومية، ونضع برامج للمستقبل، إذا الموظف عمل وأراد أن يتقاعد لابد أن يكون له نصيب وشيء في الحياة، وان تستمر حياته أهله في المستقبل.
نرجع إلى الرؤية المستقبلية، وإلى أين توصلنا، نحن في بداية الأمر كما قلت، ويجب علينا الآن أن نعمل بروح الفريق ونثابر أكثر، كيف نعرف ماذا في المستقبل؟ كيف نعرف أننا وصلنا إلى غاياتنا؟ نعرف، إن شاء الله ، أننا وصلنا عندما نضاعف الناتج المحلي الإجمالي، ونزيد الملكية الفكرية إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ونزيد مساهمة الإنتاج والخدمات بشكل عام إلى 70% من أنشطتنا الاقتصادية، وعندما يعترف بنا كأعضاء فاعلين في المجتمع الدولي، وعندما نقدم نموذجاً ناجحاً للأمة العربية، فتخر ونقتدي به، وعندما نحقق الاستثمار الأمثل لمواردنا البشرية، وكما أخبرتكم سابقاً إن المراكز ليست مهمة، ولكن المهم ما تقدمه وتنجزه. أنا الآن لا أتطلع إلى الصفوف الأمامية، ولكن أتطلع إلى الصفوف الخلفية في الدوائر، إذا أردنا التقدم وفق استراتيجية طويلة الأمد، علينا التحرك في الاتجاهات التالية:
ـ علينا ان نطور أنفسنا باستمرار، لنتمكن من امتلاك القدرة على المنافسة العالمية والدولية في جميع المجالات، ولا نبقى على ما نحن عليه، لأن هذه الحياة تريد منا أكثر.
- تحقيق تقدم في مجال التكنولوجيا والاتصالات.
- إنجاز مزيد من المشاريع الاستراتيجية، وتطوير قطاع الخدمات.
ـ تحقيق مزيد من الاستثمار في تنمية مواردنا البشرية، ليس في المال ولا الآلة، ولكن في الإنسان .
ـ الالتزام بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية. فرق العمل التي عندنا، صراحة أنا فخور بهم وأرى انهم يحبون عملهم ويواصلون الليل بالنهار، فأي واحد يحب عمله فهو يضيف خمسة أيام إضافية للأسبوع، ونريد أن نعمل بفاعلية في الإطار الاتحادي لتقويته وتطويره، معتزين عشية العيد الثلاثين للاتحاد بإنجازاتنا، مسترشدين برأي وحكمة قائدنا؛ صاحب ال زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب ال مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله.
- يجب علينا مساعدة القطاع الخاص على الازدهار والمشاركة في النجاح.
- إنجاز المشاريع في الوقت المحدد، لان الوقت أهم ما يملكه الإنسان، كل شيء ممكن ان نعوضه إلا الوقت، ومن عادة البشر انهم يحبون الراحة، ولكن الأفضل أن يستمتعوا بعملهم وإنجازاتهم.
هذه بعض النقاط عن الرؤية المستقبلية، ومثل ما قلت لكم، فإن الحكومة حاضرة ومستعدة لدعم المجموعات التجارية، ونريد أن يرتفع متوسط دخل الفرد على أي دولة في محيطنا .
اسمحوا لي إن أطلت عليكم، والأرقام التي أعطيتكم إياها سنتوصل إليها، إن شاء الله، في السنين القريبة المقبلة.
وفقكم الله، وأنا سعيد بما توصلنا إليه ، ولكن نحن في البداية، والطريق مازال طويلاً وشاقاً..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
